من وحى مرافقة الوالد فى رحلة المرض والشفاء .. استيقظ كما كل يوم .. احاول ازاحة الاوجاع واللقطات المتراكمه على صدرى وقدماى .. اكتشف ان مغناطيسا ما لا يسمح لها بمغادرتى .. كما كل مره اقوم وقد ازددت ثقلا .. لكن اليوم يوم جديد فيه المزيد .. لا يأتي الخريف مقتحما عليك حياتك ويلطمك بلفحة ساخنة مثل الصيف .. ولكنه يأتي على مهله .. في تأن يكاد يكون دلالا .. لا يأتي فجأة كضيف لم تكن تتوقعه .. تفتح الباب فيذهلك وجوده أمامك .. ولكنه يأتي كواحد من أهل بيتك معه مفاتيحه .. تستيقظ فتجده مسترخيا على كنبتك المفضلة .. يقرأ رواية ما وتجبرك النظرة المبتسمة والغمزة على أن تعمل فنجانين قهوة وتأتي لتجلس معه .. لتشربها في صمت حميم قبل بداية اليوم .. تتنهد في ارتياح لأنه هنا أخيرا بعد أن كنت قد قلقت عليه فأنت تتوق لنسمة منه طوال أغسطس الخانق .. ولكنه ارتياح مشوب بالتوجس فأنت تعرف ما يفعله الخريف وبعده الشتاء في مزاجك .. وتخشى غياب الشمس وتلبد السماء .. ولكنه هنا الخريف شخصيا بنسماته وإضاءته الأخف ؟!! ......... خريف .. العمر
الوطن | فاروق جويدة: 'فضلت أن أكون الوزير العاشق والمنصب فات آوانه'